خراريف فلسطين - في غرفة صغيرة من منزل عائلة الصدر في مخيم عسكر بمدينة نابلس، وقبل نحو 40 عامًا بدأت حكاية 3 شقيقات حولن من مهنة والدتهن في الخياطة إلى مصدر رزق حافظن من خلاله على الهوية الفلسطينية وتراثها.
توضح غدير الصدر “62 عامًا” إن علاقتها بالخياطة بدأت قبل أن تتعلم المهنة، حين كانت تراقب والدتها وهي تعمل على ماكينة «سنجر» القديمة، والتي لا تزال موجودة في منزل العائلة حتى اليوم. الماكينة التي يعود عمرها إلى عام 1962 تحولت مع مرور السنوات من آلة خياطة تنجز الغرز المتتالية في أجساد الأثواب الفلسطينية إلى ذاكرة العائلة وعنوان قصتها التي بدأت من أربع عقود مضت.
“الماكينة موجودة عنا لليوم، مش قادرين نبيعها ولا نفرط فيها”، تتحدث غدير عن الماكينة التي أضحت هوية للمهنة المنقولة من بين يدي والدتها إلى أيديها وأيدي شقيقاتها.
وعن المرأة الفلسطينية وعطائها تقول غدير:” المرأة الفلسطينية بتقدر تعطي وتنتج وتقود كمان. ما في شيء مستحيل أمام المرأة الفلسطينية”.
وفيما يتعلق بآلية العمل بين الشقيقات الثلاثة، تتولى غدير القص والتفصيل، فيما تعمل إحدى شقيقاتها في التطريز، ثم تعود القطعة إليها لتكمل خياطتها وتجميعها.
“أنا بطرز وهي بتخيط، بنكمل بعض تقريبًا”، تقول سلطانة الصدر عن طبيعة عملها مع شقيقتها غدير، موضحة أن هذا التعاون يتيح لهن إنجاز الطلبات التي تصل إلى المشغل، من قص وتفصيل وتطريز حتى إخراج القطعة بشكلها النهائي. ولا تقتصر أعمالهن على تنفيذ القطع الجديدة، إذ تعمل غدير أيضًا على إعادة تقديم الأثواب القديمة بصورة مختلفة، من خلال نقل تطريزاتها إلى أقمشة جديدة وإعادة صياغتها في موديلات حديثة، في محاولة للجمع بين ما ورثته من الماضي ومتطلبات الحاضر.
وبالنسبة لسلطانة، لا تبدو الخياطة مجرد مهنة تدرّ دخلًا للعائلة وحسب، بل وسيلة للتعبير عن الهوية الفلسطينية في المحافل الدولية، فتقول: ” نحن أهل الأرض، وأصحابها، وكل غرزة تعني لنا، لأن فلسطين حكاية ونسعى من خلال هذا العمل لنري العالم أن فلسطين وتراثها لا يزال موجودًا”.