إلى فيروز “الأم”… العمر إلك

خراريف فلسطين -
بقلم: وفاء عاروري
يرافقني صوت فيروز على طول الطريق صباحا من البيت إلى العمل، أحفظُ معظم الأغاني، فأستمتع بترديدها معها، وكلما وصلتُ أعلى التلة المقامة عليها قرية عجول، أُبهر بجمال المنطقة وكأني سائحة أو زائرة، ولستُ أعيش فيها منذ 32 عاماً (بعد 3 أيام تصبح 33).
أفتحُ نافذة السيارة كل يوم، وأصرُخ بأعلى صوت: صباح الخير يا فلسطييين، “يمّا ع كمية الأوكسجين اللي بوخدها بفتحة الشباك، وبالتعبير عن الحب”، المهم ليس هذا موضوعنا..
اليوم تحديدا كنتُ أفكر على طول الطريق، كيف أن أغاني فيروز تشبهنا إلى هذا الحد؟ قلتُ لنفسي: ربما لهذا السبب اشتهرت أغانيها، صحيحٌ أن صوتَ فيروز بحد ذاته أشبهُ بمعجزة، ولكن تشابه كلمات الأغاني أيضا مع حالنا ومشاعرنا نحو: الطفولة، والحب، والشوق، وبلادنا التي جئنا منها، كلها كانت قارب الانتشار لأغنياتها.
أحبّ منها على الأكثر: (يا مرسال المراسيل)، و(سلملي عليه)، و(نسم علينا الهوا)، ويا جبل اللي بعيد (خلفك حبايبنا)، و(سألوني الناس)، و(حبيتك تنسيت النوم)، و(احكيلي احكيلي عن بلدي احكيلي)، و(طيري يا طيارة طيري)، ومقطع (إذا رجعت بجنّ وان تركتك بشقى، لا قدرانة فل ولا قدرانة ابقى/ من يا ريت منن).
شخصياً أُصدق أن هذا الوصول والمحبة لفيروز، لا يمكن أن تنفصل عن كونها امرأةً وأمّاً عاشت 90 عاما من عمرها ترعى ولدها “هلي” وهو من ذوي الإعاقة، وقد رحل قبل يومين فقط،.
فيروز التي يردد أغانيها ملايين الناس حول العالم، ظل “هلي” في حضنها منذ لحظة ولادته إلى لحظة وفاته، وهو بالمناسبة من غنت له (سلملي عليه، بوسلي عينيه..) التي كتبتها أيضا بنفسها.
فيروز قالت إنّ الفن والأمومة لا يتعارضان، النجاح والتحديات لا يتعارضان، الشهرة والتواضع لا يتعارضان، هي تشبهنا، حقيقيةٌ في زمن أصبحت فيه الكثير من الأشياء حولنا مزيفة..
لهذا السبب قد نكون أحببنا فيروز الإنسانة قبل أن نحب صوتها.
العمر الك حبيبتنا..
مشاركة عبر:

الأكثر مشاهدة

قصص مختارة لكم