بقلم: وفاء عاروري
دَخَلت فرح يومها متأخرة قليلا إلى قاعة التدريب في شبكة وطن الاعلامية برام الله، كنت أنا المدربة حينها، وكالعادة ابتسامة فرح تعلو وجهها، فهي اسم على مسمى بمعنى الكلمة، قالت: آسفة تأخرت بس أنا جاية من الخليل…
قاطعتها قائلة: هالمرة رح نسامحك لأنك (حلوة كتير) وضحكنا معاً، من وقتها بقيت أنادي فرح في كل مكان ألقاها فيه “الصحفية الحلوة”، وإذا لم تخيبني الذاكرة فإن ذلك التدريب انضمت له فرح وهي لا تزال طالبة إعلام، كان تدريبنا عن القصة الصحفية وأتحنا الفرصة آنذاك للمتدربين/ات لإنجاز قصص مدفوعة الأجر بعد أن أنهينا التدريب.
فاجأتني فرح، الصحفية الحلوة طلعت شطورة كثير كمان، أعدت قصة جميلة مصورة عن فندق للقطط في مدينة الخليل، سأترك لكم رابطه في التعليقات، وفاجأتني أكثر بظهورها في التقرير وأدائها الجميل “رغم أنه لم يكن مطلوبا منهم ذلك”، ورغم أن القصص التي ننتجها كان نظامها مختلفا ولا يفضل ظهور الصحفي فيها، الا أنني قلت للزميل المونتير آنذاك: أًبقِ فرح في التقرير، أداؤها جميل.
كنا قد طلبنا تقريرا من كل مشارك/ة في التدريب، فرح أعدت تقريرين مميزين، وكنت دوما شاهدة على شغفها بالاعلام، وحبها للتغطية الميدانية ومخاطرتها بحياتها أحيانا من أجل ذلك، لم ترتكب فرح ذنبا “لتعتقل منذ شهور” الا أنها أحبت هذه المهنة التي ابتلينا جميعا بحبها، اليوم في رسالة فرح التي نشرها أحد محامي الأسرى، قالت: “عتبانة على زملائي، ما طالبوا بحريتي وما عملوا شي عشاني”، وقعُ الكلمة على نفسي كان مثل سك ين ٍ في القلب، كيف نسينا فرح؟
قرأت شهادتها مفصلا، بكيت، وحزنت من قلبي، عذابات كثيرة عاشتها بنتنا الجميلة في سجون مختلفة، انتهت بها في سجن الدامون..
حقك علينا يا فرح، حقك علينا يا صحفيتنا الحلوة، جرائم الاحتلال لا تأتي فرادى، بتنا لا نعرف عن أي منها نكتب وأي منها نطالب بأن تتوقف..