المغني “صاحب البسطة” عمرو البطريخي

خراريف فلسطين - لم يكن الغناء يوما بالنسبة للفنان عمرو البطريخي ترفًا أو موهبة عابرة، بل كان طريقه الوحيد ليقول ما يعجز عنه الكلام.
بين الوجع والهم، وبين فقدٍ لا ينتهي وأملٍ عنيد، اختار عمرو أن يرفع صوته، لأن الصوت هو المساحة الوحيدة التي ما زالت قادرة على حمل حزنه وفرحه معًا.

منذ طفولته الأولى، كانت الموسيقى حاضرة في حياته. صوته الذي صدح في الإذاعة المدرسية، ومشاركاته في المسابقات الفنية، لم تكن سوى بدايات لحلمٍ كان يكبر معه.

مع الوقت، بدأ يمارس الغناء بوعي أكبر، يدرب صوته ويصقله، محاولًا تطوير موهبته رغم محدودية الإمكانيات.
بالنسبة له، الموسيقى تعني كل شيء؛ هي رسالة، وهي وسيلة للتفريغ النفسي، وطريقة للبقاء متماسكًا في عالم ينهار من حوله.

لكن الحرب، كما يقول عمرو، غيّرت كل شيء، في اليوم العاشر من العدوان، فقد بيته الأول في حي الشجاعية، بيت لم يعد قادرًا حتى على الاقتراب منه بعدما أصبح داخل ما يُعرف بالمنطقة الصفراء. وفي الأيام الأخيرة من الحرب، فقد بيته الثاني في تل الهوى.

ورغم ذلك، لم يغادر عمرو مدينة غزة إلى الجنوب. بقي صامدًا داخل المدينة، متنقلًا بين أماكن النزوح، حيث اضطر للنزوح أكثر من عشرين مرة. في كل مرة كان يحمل صوته معه، وكأنه آخر ما تبقى له من استقرار.

خلال الحرب، لم يتوقف عمرو عن الغناء، أنتج أكثر من فيديو كليب، جسّدت أغانيه خلالها المعاناة اليومية، وشعور الوجع الذي عاشه هو وكل من حوله. كانت تلك الأعمال محاولة لتحويل الألم إلى صوت مسموع، ولتوثيق لحظة إنسانية قاسية بلغة الفن، لا بلغة الأرقام. ومن بين هذه الأعمال، قدّم فيديو كليب بعنوان “غزة أرض النخوة”، كرسالة تمسّك بصورة غزة التي يعرفها ويؤمن بها.

يقول عمرو إن الحرب جعلتهم يكبرون قبل عمرهم الحقيقي.
كانت لديه أحلام واضحة: أن يطوّر صوته، وأن يستمر في تعلّم العزف على العود، وهو حلم لم يتخلَّ عنه رغم الحرب، وما زال متمسكًا به كلما أتيحت له فرصة. لكن الحرب لم تسرق البيوت فقط، بل سرقت أشخاصًا أيضًا؛ فقد خلالها أخاه، وعددًا من أحبّته.

بالنسبة لعمرو البطريخي، لم تعد الموسيقى مجرد فن، بل صارت فعل بقاء، وشكلًا من أشكال الصمود، ومحاولة مستمرة لإثبات أن الصوت ما زال قادرًا على الحياة، حتى وسط كل هذا الخراب.

اضغط هنا لمشاهدة القصة بالفيديو

مشاركة عبر:

الأكثر مشاهدة

قصص مختارة لكم