قصة مصورة: حولت الأرض القاحلة إلى جنة… روان تنعش “بالحب” أرض والدها الشهيد 

خراريف فلسطين - مع بزوغ الشمس، وقبل أن يعلو صوت المخيم، تجتمع عائلة روان حول الأرض، أربعة عشر فردًا، يملك كل واحد منهم أيدٍ ورثت مهنة الزراعة أبا عن جد، يحملون أوجاع فقد كثيرة، وآمالا أخرى صغيرة بأن غزة غدا ستكون أفضل حالا.

روان القريناوي 25 عامًا، تسكن مع عائلتها في مخيم البريج، حيث تضيق المساحة وتتسع الحاجة، لكن الأرض التي ورثوها عن والدها، الذي استُشهد قبل أربعة أشهر، ما زالت تنبض بالحياة، هذه الأرض كانت مصدر رزقهم الوحيد، كما كانت لوالدها، ولجده من قبله.

بعد فقدان الأب، لم تتراجع روان خطوة إلى الخلف، تمسكت بالأرض كما تمسكت العائلة ببعضها، وقررت أن تكمل الطريق، تقول إن الزراعة تمنحها سببًا للاستيقاظ، وإن الخضار التي تزرعها تشبه الناس هنا؛ صامدة، قادرة على النمو رغم القسوة.

كل صباح، تخرج العائلة من المخيم إلى الأرض، يعملون معًا، يزرعون، يسقون، ويتقاسمون التعب، في زمن يطغى عليه الدمار، تصر روان على أن يكون لكل إنسان مساحة خضراء في حياته، حتى لو كانت مترًا واحدًا، تؤمن أن من يستطيع الوصول إلى الماء، يستطيع أن يزرع، ومن يزرع، يستطيع أن يحيا.

إلى جانب الزراعة، تمارس روان التطريز الفلسطيني، الذي ترى فيه انعكاسًا لهويتها، بالإبرة والخيط، تحفظ التراث كما تحفظ الأرض، تحب أن تطرز وهي موجودة في الأرض، فهناك تشعر بالطاقة التي تدفعها للاستمرار.

تتمنى روان أن يتمسك الناس بأرضهم، وأن يعمروها ولو بأبسط الطرق، لأن الأرض التي تُزرع لا تسلب، ولأن فلسطين تستحق أن تُروى بالأيدي التي تحبها وتؤمن بها.

مشاركة عبر:

الأكثر مشاهدة

قصص مختارة لكم