خراريف فلسطين - قال المنادي للجدة أم شفيق من بلدة قديسة قضاء صفد، ” يومين ثلاثة وبترجعوا .. الآن إخلوا واطلعوا”، لتمسك أمها يدها الصغيرة، وتهرب بها إلى قرية صفصاف.
تصف صدمتها بالمشهد الأخير لشباب القرية: ” مصفوفين صف ورشوهم رشة وحدة”. فقد قام الاحتلال بقتل شباب البلدة بالرصاص دفعة واحدة، لتهرب مجددًا من قسوة المشهد إلى مدينة بنت جبيل مشيًا.
واصلت الجدة أم شفيق رحلة لجوئها، إلى أن استقر بها المقام في مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، تقول: ” حالفة يمين إذا رجعونا بدي اروح مشي على صفد” ممسكة مفتاح بيتها كعلامة العودة إلى صفد.
لم تكن الجدة أم شفيق لاجئة وشاهدة على التهجير فقط، بل ذاقت مرّ الفقد حين استشهد ابنها شفيق. تقول: “قتلته إسرائيل الله يقتلها ” لتعيش فقد الوطن والإبن معًا،. وتواصل الحديث عنه: ” ربيت ولاد غير شفيق لكن مثله ما في”
تبكيه في أغانيها ” يا يما لا تزعل عليي يا يما غصيت فيي” ليخنق الدمع الكلمات وتشهد عيونها على معنى الفقد الكبير.