خراريف فلسطين - بعد عشر سنوات من الغربة في البرازيل، يعود الشاب يوسف سيف “33 عامًا”، إلى مسقط رأسه في مدينة طولكرم، تاركًا خلفه حياة ارتبطت بالموسيقى والعزف ليبدأ تجربة مختلفة في أرضٍ تطل على مخيم طولكرم.
يوسف، وهو الابن الوحيد لوالديه، لم يتردد في اتخاذ قرار العودة مع بدء الاجتياح الإسرائيلي للمدينة ومخيماتها، مدفوعًا برغبته في البقاء إلى جانب أسرته وأرضه في وقتٍ تزداد فيه الظروف صعوبة وتعقيدًا. يقول: “إذا لم أعد في الوقت المناسب إلى أهلي وأرضي، فلن يكون لحياتي أي معنى”.
لم سيد الشاب يوسف حال أرضه حين عودته في أحسن حالاتها، فقررة استصلاحها والاستثمار بها رفق صديق يمتلك خبرة في زراعة الفراولة، بدأ بزراعة الأرض وتحويلها إلى مشروع إنتاجي، مثل زراعتها بالفراولة يحمل أبعادًا اقتصادية ووطنية واجتماعية.
“اختيار زراعة الفراولة لم يكن عشوائيًا؛ فهذا المحصول ارتبط لسنوات بقطاع غزة الذي عُرف بإنتاجه الوفير، قبل أن تتراجع الزراعة فيه بفعل الحرب والدمار. لذلك رأى في المشروع محاولة لإبقاء هذا المحصول حاضرًا في الأرض الفلسطينية. إلى جانب البعد الاجتماعي، إذ يسعى يوسف وشريكه إلى توفير فرص عمل للنازحين من مخيمي طولكرم ونور شمس، بما يساعدهم على تأمين قوت يومهم في ظل فقدان كثيرين مصادر دخلهم نتيجة الاجتياحات والتهجير.
لكن العمل في الأرض القريبة من المخيم لا يخلو من المخاطر؛ فالمنطقة تتعرض باستمرار لتضييقات قوات الاحتلال، إضافة إلى تحليق الطائرات المسيّرة واقتراب الجنود من المزارعين أثناء عملهم.
وعلى الرغم من ذلك، يؤكد يوسف أنه لم يشعر بالندم على قرار عودته بل يسعى لمواصلة زيادة إنتاجية الأرض واستصلاحها.