الشاب إبراهيم طشطوش.. من عامل في الداخل المحتل إلى “ملك الفلافل في مدينة طولكرم

خراريف فلسطين - لم يقف الشاب إبراهيم محمد صلاح الدين طشطوش مكتوف الأيدي بعدما فقد عمله في الداخل المحتل، عقب اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بل قرر أن يبدأ من جديد، ويؤسس مصدر دخل يؤمّن له قوت يومه.

يقول طشطوش لـ”خراريف فلسطين”: “من بعد الحرب، فقد آلاف العمال الفلسطينيين في الضفة شغلهم فجأة، بس مش الكل استسلم. في ناس قررت تبلّش من جديد، ومن أبسط الأشياء”.

اختار طشطوش أن يقيم بسطة لبيع الفلافل في الحي. ولم تكن المهنة جديدة عليه؛ إذ ساعدته خبرته، الممتدة بين 10 و15 عامًا في مطاعم الداخل المحتل، على بدء مشروعه الخاص.

يروي: “سكّرت الدنيا. جيت لفيت هون أشوف إذا في شغل بعدة مطاعم ومحلات، بس ما في شغل. قدّام هالانسداد، التجأت أعمل بسطة فلافل في هذا المكان”.

وعن ردود فعل أقاربه وجيرانه، يقول: “هون في الحي شجّعوني، وصاروا يلقّبوني ملك الفلافل. أنا مش غريب عن المهنة؛ من عمر تسع أو عشر سنين كنت أطحن الفلافل، وأروح ع دوامي بالمدرسة، وأرجع أكمل». ويضيف مستذكرًا والدته، التي كانت تعمل معلمة: “أمي بتعمل فلافل أطيب من فلافل المطاعم”.

وعن جواب السؤال إن كان ينوي العودة إلى عمله في الداخل المحتل، في حال سُمح للعمال بالعودة، أجاب: “لو يفتح العمل بالداخل، والله ما رايح أنزل؛ لأنه هون أحسن. أنا بحب ابن بلدي يوكّل من هذا الفلافل، وشغلي هون أحسن من الشغل في مطاعم الداخل”.

بداية قاسية

لم تكن البداية سهلة، لا سيما في اليوم الأول، الذي يستعيده طشتوش قائلًا: “والله العظيم، أول يوم ما بعت كيلو خبز. جبت ثلاثة كيلو خبز وما بعتهم، يا دوب بعت للجيران”.

لكن ضعف الإقبال لم يدفعه إلى الاستسلام؛ فواصل المحاولة، معتمدًا على تشجيع المحيطين به: “شوي شوي، الله يسّرها. ما قعدت بالدار؛ طلّعت البسطة وقلت: يلا يا جيران، تعالوا كلوا”. وبعد نحو ثلاثة أعوام من التعب، أصبح متمسكًا بمكانه ومشروعه: “هسا لو تعطيني خلو، ما بخرج من هون. الحمد لله”.

وجوه لا ينساها

لا يزال طشطوش يحفظ أسماء زبائنه الأوائل، ويتذكر كل من وقف إلى جانبه وشجعه في بداية الطريق. يقول: “أول زبايني كانوا من أهل الحارة. انبسطوا علينا وشجّعونا نستمر بالعمل على البسطة”.

اليوم، يقف إبراهيم خلف بسطته بثقة أكبر، بعدما تحولت محاولته البسيطة لتأمين قوت يومه إلى مشروع ارتبط به وبأهل حارته. ومن تجربته الشخصية، يوجّه رسالة إلى كل من يمتلك مهنة أو حرفة: “إذا في إيدك صنعة، بمطعم أو بأي إشي، اشتغل فيها ببلدك. الإنسان عليه يسعى، والباقي على ربنا”.

 

مشاركة عبر:

الأكثر مشاهدة

قصص مختارة لكم