“الغزالة” نادين الخطيب تروي لخراريف فلسطين قصتها مع الفن والأمومة  

خراريف فلسطين - لم أستطع الكتابة عن نادين، دون أن أعود مرة أخرى إلى نقطة البداية حين أطلت على الشاشة للمرة الأولى، أسمتها الفنانة الإماراتية أحلام حينها بالغزالة- غزالة فلسطين، ليس فقط لجمالها وحماستها للغناء، ولكن أيضا لرشاقة صوتها وعراقته وانضباطه، نادين ابنة الناصرة المحتلة، خاضت المنافسة إلى المرحلة النهائية من البرنامج العربي الشهير “أراب آيدول”، فعرفناها موهبة فنية رائعة، وابنة محبة مخلصة لبلدها، تحمل فلسطين على كتفيها أينما ذهبت.

الأذن تعشق قبل العين أحيانا

وعلى غرار المثل الذي يقول (والأذن تعشق قبل العين أحيانا)، تزوجت نادين بعد انتهاء رحلة البرنامج بوقت قصير، من أخصائي “سمع”، تقول على وجه الفكاهة أنه شديد السمع فعشق صوتها أولا، أنجبت أربعة أطفال في سبع سنوات من عمر زواجها.

لتعود وتطل على جمهورها من جديد عبر مقاطع غنائية طربية يشاركها فيها ثلاثة من  أطفالها، “الرابع لا يزال بعمر ثلاثة شهور”، المقاطع نالت إعجاب الكثيرين، فقلة ما تظهر الفنانات على مواقع التواصل الاجتماعي من نافذة الأمومة، وبرفقة أبنائهن. 

تقول: كنت في صغري أحلم أن أصبح طبيبة أطفال لكثرة حبي وتعلقي بالأطفال، ولكن حادثا وقع أمامي في مرحلة الدراسة جعلني أتراجع عن ذلك، ولما صار الوقت لكي أتخذ قرار التخصص اخترت الموسيقى، ودرستها في أكاديمية القدس للموسيقى والرقص.

إحياء لموهبة والدتي

ورغم أن شتان ما بين الطب والموسيقى، إلا أن نادين كانت تدرك منذ الصغر أنها صاحبة موهبة فنية، خاصة وأنها تربت أصلا في وسط طربي أصيل، فوالدتها فنانة ظلمتها الفرص.

تقول: أمي كانت فنانة، لديها موهبة غنائية كبيرة، وقد سعت بالفعل خلف حلمها، حيث سافرت إلى الأردن وابتعدت عنا لشهور حتى تسجل ألبومها الخاص، الذي اشتغلت عليه مع كتاب وملحنين كبار، ولكن لأنها لم تكن معروفة لم تشتر أي شركة الألبوم، وعرضوا عليها نشره فقط دون أجر، فعز عليها أن يذهب تعبها دون مقابل، وآثرت عدم نشره واحتفظت به حتى يومنا هذا.

ورغم مرور عقود من الزمن على هذه الحكاية إلا أن نادين لا تزال تشعر بالحزن تجاه موهبة والدتها، التي تؤكد أن عدم انتشار السوشال ميديا في ذلك الوقت ظلمها ولم يعطها فرصة مثلما تعط اليوم المواهب الغنائية الشابة.

ومن أجل ذلك تفكر نادين بإعادة تسجيل أغاني والدتها بصوتها، إحياءً لموهبتها وتقديرا لجهدها.

والدة نادين لم تكن جنديا مجهولا في موهبتها فقط، بل هي أيضا جنديا مجهولا في نجاح المسيرة الفنية لنادين خلال السنوات الماضية، فوجود أربعة أطفال والاستمرار في العمل الفني ليس سهلا، ولا ممكنا لولا دعم والدتها وعائلتها وزوجها.

“مش هوين”

ففي إحدى المرات وصلتها دعوة من الفنان مروان خوري، من أجل تصوير حلقة معها وكان لديهم مناسبة عائلية وهي لديها طفلان صغيران، ورغم ذلك أصرت والدتها وعائلتها الوقوف إلى جانبها حتى تستطيع المشاركة في الحلقة، ورغم أنها واجهت تحديات كثيرة خاصة في ظل تعقيدات السفر لفلسطينيي الداخل إلى الدول العربية، إلا أنها استطاعت الذهاب وسجل خوري حلقة رائعة معها غنت فيها أغاني فلكلورية وطربية عديدة.

“مش هوين” تقول نادين باللهجة الناصرية الفلسطينية الجميلة، معبرة عن هذه الرحلة الصعبة التي تخوضها، فعادة ما تختار الفنانات الاستمرار في عملهن الفني على حساب تكوين العائلة وتربية الأولاد، أما أن تكوني فنانة وأما لأربعة أطفال فهو أبدا “مش هوين.”

تقول نادين: أنا ما كنت مخططة هيك، لما حملت بطفلي الرابع صرت أبكي وأقول لزوجي أنا عندي موهبة غنائية وما بدي أهدرها، بس الله أعطاني، مين أنا لحتى أرفض نعمة الله أعطاني اياها، واستمريت بحملي.”

“أنجبت إحدى طفلاتي في السيارة”

حديث نادين عن الحمل والأمومة نقلَ الحوار من لقاء يحمل طابعا رسميا بين صحفية وفنانة إلى حديث دافئ حول تقاطعية النساء الحالمات وأعباء الأمومة، فلم يكن مستغربا من امرأة عاشت تجربة حمل وولادة صعبة جدا، أن تسأل امرأة “وإن كانت فنانة” بتولدي طبيعي والا قيصرية؟”

المفاجأة أن هذا السؤال نبش على إحدى الطرائف التي عاشتها نادين، في ولادتها إحدى طفلاتها، فقد شعرت بآلام المخاض في وقت متأخر من الليل، وقررت أن تصبر قليلا قبل أن تتوجه إلى المشفى، ولكن قدوم الطفلة كان أسرع من المتوقع، فأنجبتها نادين في السيارة، وهي على باب المشفى.

تقول: الحمدلله كل ولاداتي سهلة وطبيعية، بس هاي الولادة كانت أسهل من اللازم، وصلت باب المستشفى وزوجي راح يجيب الممرضة تساعدني، رجعوا لقيوني حاملة البنت بين ايدي.”

كورال الأم وأطفالها

وعن ظهور نادين وأطفالها في مقاطع فيديو يغنون فيها معا أغاني طربية قديمة وصعبة على الأطفال تقول: أنا بغني، وهم بيسمعوني وبحفظوا بسرعة وبصيروا يرددوا معي، قلتلهم مرة شو رأيكم نسجل فيديو؟ انبسطوا وحبوا الفكرة وصرنا نصور فيديوهاتنا وننشرها، اللافت انهم  بغنوا صح وماسكين الطبقة صح.”

نادين التي ترعى أربعة أطفال  أكبرهم بعمر ٦ سنوات، ترفض منحهم أي أجهزة الكترونية، حتى وإن كان ذلك يخلق عبئا وتحديا إضافيا عليها، تقول: بحاول أعملهم نشاطات وأعبي وقتهم، وهاد بياخد مني وقت وجهد أكبر.  

نادين: تعليم الموسيقى صعب ومتعب

حتى العام الماضي كانت نادين تعلم الموسيقى في المدارس العربية الخاصة بالداخل الفلسطيني المحتل، ولكن صوتها أصبح يتعب لأن تعليم الموسيقى يحتاج قدرة صوتية مضاعفة، فقررت التخلي عن التعليم والاحتفاظ فقط ببعض الحصص الخاصة ببعض المواهب الفنية، التي ترى لها مستقبلا مميزا في عالم الفن. 

ونتيجة تسجيلها ونشرها مقاطع تعليم غنائية على مواقع التواصل، تؤكد نادين أن مواهب من كل الوطن العربي للتواصل معها لتدريبها على الغناء.

ورغم أن نادين نظمت العديد من الحفلات الغنائية بعد برنامج آراب أيدول، وشاركت في العديد من المهرجانات، في تونس والجزائر ومصر ولبنان، وأنتجت لها MBC أغنية خاصة بها باسم: أنا كنت جنبك، إلا أنها بمجرد اندلاع الحرب على غزة أوقفت كل الأعمال الفنية الخاصة بها، ورفضت أي استضافة خارج إطار ما يحدث في وطننا.

ورغم الرقابة الشديدة التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي على فلسطينيي الداخل، والتي تضاعفت خلال الحرب على غزة، إلا أن نادين لم تتوقف عن النشر أبدا طوال فترة الحرب، تقول: أنا ما بنسلخ عن أهلي، همهم همي.

عمل غنائي فلسطيني يرى النور قريبا

وفي ختام اللقاء شاركتنا نادين فرحتها بعمل فني فلسطيني، كتبه لها شاعر من طولكرم وملحنه وموزعه من غزة، سيتم إطلاقه بداية العام المقبل، اتضح من رنة السعادة في صوتها أن هذا العمل الجميل كما تصفه، يحمل نشوة الانتصار والتغلب على التحديات التي تعيشها النساء الطامحات، حين يخترن الأمومة أيضا.

مشاركة عبر:

الأكثر مشاهدة

قصص مختارة لكم