خراريف فلسطين - هو ليس متحفا، بل منزلا يعيش فيه المسن عوني ظاهر، من قرية ياصيد شمالي نابلس، وقد تحول المكان مع الزمن إلى متحف دون أن يقرر العم عوني ذلك، ولكنه خلال سنوات ظل يجمع مقتنيات فلسطينية قديمة، يعود تاريخها إلى أكثر من مئة عام، كانت أدوات حياة وأضحت اليوم ذاكرة وطنية.
يقول المسن عوني إنه لم يجمع هذه المقتنيات بدافع الاقتناء، بل لأنها جزء من حياته التي عاشها بكل تفاصيلها، فقد عمل في رعي الأغنام وزراعة الأرض واستخدم هذه الأدوات بيديه واحتفظ بها عبر السنين واستبدل ما فُقد منها حتى تشكّلت في منزله صورة متكاملة للحياة الفلسطينية على مدار قرن من الزمن.
ويروي أن علاقته بهذه الأدوات تتجاوز فكرة التخزين والحفظ فحسب، فهذه الأدوات هي التي استعملتها عائلته منذ طفولته في ستينيات القرن الماضي، حيث كبر مستخدمًا الأدوات نفسها التي استعملها والداه.
ويضم هذا المتحف المنزلي مجموعة واسعة من المقتنيات، من بينها أدوات الحلاقة التقليدية وأجهزة الراديو القديمة وأدوات صنع القهوة وشربها، تلك المصنوعة من النحاس والفخاريات والصواني، إلى جانب احتفاظه بالمناهج الفلسطينية وإكسسوارات النساء وملابس الرجال والعصي وكل ما يتصل بتفاصيل الحياة الفلسطينية اليومية.
ويختتم الحاج عوني رسالِته موجّهًا حديثه إلى الأجيال الجديدة محذرًا من الانفصال عن الجذور، قائلًا إن الانشغال بالتكنولوجيا قد يبعد الشباب عن تراثهم وأصالتهم.
في بيت الحاج عوني ظاهر لا تُعرض القطع كتحف فنية فقط، بل تُروى من خلالها حكاية حياة كاملة تؤكد أن الذاكرة الفلسطينية ما زالت حيّة، ما دام هناك من عاشها ويحافظ عليها.