آخر عائلة غادرت يازور: “برتقال يافا لا يستبدل بزيتون البلاد”

خراريف فلسطين - كانت الجدة حليمة قطناني تبلغ من العمر خمسة عشر عامًا حين احتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي قرية يازور عام 1948. حينها أصرّ والدها على البقاء في البلدة، لكن مشاهد القتل والدمار أمام أعينهم كانت أكبر من أن تُحتمل، فكانت عائلة حليمة آخر عائلة تخرج من يازور قضاء يافا، على أمل العودة بعد يوم أو يومين، إلا أن التهجير أصبح قصتها الممتدة. تقول: ” هذه هي حياتنا، تهجير بتهجير… كلها تهجير “.

بعد ذلك، أجبر الحتلال الإسرائيلي الجدة حليمة اللجوء إلى مخيم عسكر في مدينة نابلس، وبعد سنوات من اللجوء بين أزقته، تقول: ” لو يعطوني زيتون هالبلاد كلها، ما ببدّلها بشجرة برتقال من يافا. هو في بعد برتقال يافا؟! “مستذكرة حمضيات يازور وأراضيها وبياراتها الخصبة.

كذلك، تحدّثنا الجدة حليمة عن عادات أهل يازور، ومدى ترابطهم وتماسكهم؛ فقد كانوا يستجيرون ببعضهم، ويقفون جنبًا إلى جنب في الأفراح والأحزان.

وتستذكر معالم قريتها يازور؛ الجامع، ومعمل الثلج الواقع على الشارع العام، وشارع يافا–القدس، ومعمل الحلويات، ومدارس الذكور والإناث، إضافة إلى مقام جدها القطناني.

أما الأعراس، ما زالت الجدة حليمة تغني ” يا زاريف الطول “، وتمسك بثوبها الذي طرّزته بيديها لترتديه في الأعراس. فقد كان للزفاف الفلسطيني عاداته الخاصة، من ارتداء الأثواب المطرزة إلى الدبكة والأغاني الشعبية. وتقول الجدة حليمة: ” كان الرجال يقفون أمام العريس، يصفقون ويغنون، والنساء خلفه… كان العرس إله هيبة “.

وتتابع: ” كانت هناك ماشطة تحنّي العرايس وتغني، وكل غنوة إلها بدلة “. مشيرة إلى طقوس الحناء الفلسطينية؛ وهي احتفالية تسبق الزفاف، تُستخدم فيها الحناء لتزيين يدي العروس وشعرها.

مشاركة عبر:

الأكثر مشاهدة

قصص مختارة لكم