خراريف فلسطين - كان صغيرا، ولكن يضج بالحياة، عشرة أفراد يعيشوم معا بداخله، حياة تتسم بالطمأنينة والهدوء، هكذا يتحدث المسن أبو معين من قرية عزموط شرق نابِلس، لخراريف فلسطين، عن ذكرياته في هذا البيت.. أو “العقد” كما يسميه.
والعقد هو بيت صغير قديم، كانت العائلة تستخدم الطابق الأول منه للدواب التي ترعاها وتعينها على متطلبات الحياة، مثل الأبقار، أما الطابق الثاني فهو يستخدم للمعيشة والنوم وتخزين حبوب القمح.
يقول أبو معين إن عائلته المكونة من عشرة أفراد، كانت كلها تعيش في هذا العقد تحت سقف واحد، مساحة بسيطة وصغيرة، لكنها كانت كافية لتجمع شمل العائلة معا.
ولم تكن العقود كما يقول أبو معين، تحتوي إلا على شباك واحد فقط للتهوية، لا تتجاوز مساحته نصف متر مربع، كما لم تكن هناك ثلاجات أو وسائل تبريد الأمر الذي فرض نمط حياة يعتمد على البساطة وتقدير النعمة.
يشير آبو معين بعكازته إلى المدخنة في الطابق العلوي من العقد، ويقول: هنا كنا نطهو طعامنا، والدخان يخرج من السقف، أما الإضاءة فكانت تعتمد على السراج وهو وعاء حديدي صغير يُملأ بالكاز ليُنير المكان.
ورغم بساطة المكان وصغره، إلا أن أبو معين يتحدث عنه كمن يصف قصرا ملوكيا، يقول: السر هو الشعور بالرضا والأمان والطمأنينة التي نفتقد لها اليوم في حياتنا، كنا مبسوطين وفي نِعَمُ، رغم قلة الإمكانيات.
وتُعد بيوت العقود جزءًا من التراث المعماري الفلسطيني، وشاهدة على نمط حياة قائم على الاكتفاء والترابط العائلي والانسجام مع البيئة.