خراريف فلسطين - في اليوم ما قبل الأخير من العام 2025 وبينما كنا في “خراريف فلسطين” في أوج عملنا، تحضيرا لإطلاق المنصة، حلّ خبر وفاة الحكواتي حمزة العقرباوي غرقاً في نهر النيل، كالصاعقة علينا.
كيف لحكواتي يعرف قيمة خواتيم القصص وأثرها، أن يكتب لنا نهاية غير متوقعة لقصته، إلى هذا الحد؟ كنا لا نزال ننتظر أجزاءً أخرى كثيرة، من تلك الحكاية الجميلة التي كتبها حمزة، بينما كان يتنقل بين سهول فلسطين ووديانها وجبالها، يحكي ما يعرفه من حكايات شعبية سمعها من أجدادنا، وأضاف سحره الخاص عليها بأسلوبه، وحركات جسده التي كان يوظفها دوماً في السرد، وبمخيلته الطيبة، التي كانت تحاول دوماً أن تصنع نهاياتٍ جميلةً للقصص، خاصة إذا ما كان المستمعون، أهل بلاده المتعطشون للفرح ولو في الحكايات فقط.
أُعلنت نهايةُ حكايةِ حمزة، تماماً بينما كنا نحن في “خراريف فلسطين” نرسم بدايتنا، هذه المصادفة التي خطها لنا القدر، حمّلتنا عبئاً كبيراً “ولو معنويا”، بأن علينا أن نكمل من حيث انتهى حمزة.
هذا ليس إعلانُ إطلاقِ منصةٍ جديدةٍ اسمها “خراريف فلسطين” فحسب، وإنما إعلان حملِ مسؤولية، إعلان ولادةِ جيلٍ من العقرباويين، الواعين تماماً لأهمية ما قاله الكاتب الراحل سلمان الناطور، وردده حمزة على لسانه: “ستأكلنا الضباع إذا بقينا بلا ذاكرة”.
وما نطمح له كفريق شبابي، أن تكون “خراريف فلسطين” أول منصة للسرد القصصي في بلادنا، وأول منصة جامعةٍ لنا، تسردُ قصصَ الإنسان الفلسطيني الذي شتتته الجغرافيا، وحرمهُ الاحتلال من العيش بشكل طبيعي داخل حدود وطنه “فلسطين التاريخية”، نضع نُصب أعيننا، أن تسرد المنصة حكايا هذا الإنسان، بغض النظر إن كان محظوظاً بشكل كافٍ ليولد على أرض الحبيبة فلسطين، أو شاء له القدر أن يولد ويموت لاجئا في بلاد الشتات، يعيش كل أشكال القهر والانتقاص من حقوقه الإنسانية، ولكن الأهم أنه يعيش على حلم أن تطأ قدماه أرض وطنه.
ونحن نرسم الطريق، نقول إننا لن ننسى كل شبابنا الذين ركبوا سفن اللجوء بحثاً عن حياة أفضل، فابتلعتهم البحار والمحيطات، أو حتى أولئك الذين وصلوا لبر الأمان، وحققوا لأنفسهم حياة أفضل، وظلت فلسطين بالنسبة لهم دوما، هي البوصلة والحلم.
وتتنوع زوايا الموقع، من زاوية (خراريف فلسطين)، إلى (خراريف البلد)، و(بال ريل)، و(خراريف بيئية) و(خراريف نسوية)، و(تحقق بال)، و(خرفنا قصتك)، و(أقلام بال)، وغيرها من الخراريف التي سنرويها لكم بالسرد القصصي المكتوب بالدرجة الأولى، لأننا نؤمنُ بأهميةِ وقوةِ الكلمة، وقدرتِها على التأريخ والتوثيق، كما سنفسحُ المجالَ في بعض الزوايا إلى المصورين/ المصورات ليروا لنا القصص بعدساتهم الرائعة.
ولأن النساء هنّ صانعاتِ الأمل، خصصنا في “خراريف فلسطين”، زاويةً تحكي قصصَ نسائنا الناجياتِ من الموت في غزة، والباحثاتِ عن الحياة في الضفة، ومن يحاربن من أجل إثبات هويتهن في الداخل المحتل، وأولئك اللواتي يعلقن “فلسطين” قلادة على صدورهن، ويحملنها غرزة في أثوابهن، منذ أن أخرجن من ديارنا قسرا عام 48.
كما خصصنا زاوية “خراريف بيئية”، التي ستروي حكاية فلسطين الجغرافية والتاريخية، بما فيها القرى المهجرة، واعذرونا في كون هذه الزاوية تحديدا ستكسر القاعدة وتنقل القصة بالعدسة والقلم، فهناك من يشتاقون لرؤية حتى الحجارة في قراهم التي هجروا منها.
ونحن نشق طريقنا، لم ننس أيضا أن هذه الفكرة “المجنونة” ولدت من رحم مخيلة الناس أنفسهم، لذلك كان لا بد أن نخصهم بزاوية تمكنهم من مشاركتنا قصصهم ونشرها على موقعنا باسم “خرّفنا قصتك”، وزاوية أخرى باسم “أقلام بال” لكل من يحب أن يشاركنا قصصه ومقالاته وإبداعاته الكتابية.
نحن فريق شبابي صغير، غالبيته من النساء، آمنا بأهمية أن يكون لنا سرديتنا وخطابنا الفلسطيني الخالص، الذي نرويه للعالم بكل حب وأمل بأن فلسطين وأهلها يستحقون الأفضل، ولهذا السبب فقد حمّلنا أنفسنا عبئا إضافيا بأن يكون الموقع مترجماً إلى اللغة الإنجليزية منذ لحظة الانطلاق.
بدأنا من الصفر، وبشكل تطوعي، غير مدعومين من أي جهة كانت، ولا ننضوي تحت إطار أي حزب سياسي أو اجتماعي، نطمح بالكثير، ونسعى فقط لأن أن نروي قصصاً عن بلادنا ومن بلادنا إلى العالم، نحكي عن الألم والأمل معا، وما نرجوه هو فقط دعمكم ومساهمتكم معنا بالنشر ونقل الحكاية، لأن فلسطين تستحق منا الكثير…